مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
39
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وهذه الآية وبعض الروايات وإن كان ظاهرها الوجوب ؛ لظهور الأمر فيه ، إلّا أنّ الإجماع على الاستحباب وذلك - مضافا إلى الأصل وعدم الخصوصية في الوجوب - يدفعه بعض الروايات « 1 » ، كصحيحة حمّاد عن الإمام الصادق عليه السّلام الواردة في كيفية الصلاة ، فقد جاء فيها : « استقبل . . . القبلة بخشوع واستكانة فقال : اللّه أكبر ، ثمّ قرأ الحمد بترتيل . . . » « 2 » . وما روي عنه عليه السّلام أيضا : « فإذا قرأت فسمّ » « 3 » ، وغيرهما « 4 » ، حيث لم يرد فيهما التعرّض للاستعاذة قبل القراءة ، بل في بعضها التصريح بعدم لزومها « 5 » . وإنّما تستحبّ الاستعاذة في الركعة الأولى خاصّة بعد دعاء التوجّه وقبل قراءة الفاتحة ، ولا تتكرّر في باقي الركعات على المشهور « 6 » بل ادّعي عليه الإجماع « 7 » . لحصول الغرض به ، وهو التعوّذ في الوسوسة « 8 » ، ولأنّ الصلاة فعل واحد فيكفي فيه الاستعاذة الواحدة « 9 » . وأنّه ظاهر الأخبار حيث لم يستفد منها إلّا الشرعيّة فيها ، وإطلاق الآية يقيّد بذلك « 10 » . مع أنّ تكرار الاستعاذة في كلّ ركعة يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدلّ عليه « 11 » . ومع ذلك قوّى بعض الفقهاء « 12 » عدم الاختصاص ، بل يعمّ كلّ ركعة يقرأ فيها ، بل وللقراءة في غير الصلاة إن لم يثبت الإجماع على الاختصاص بالركعة الأولى ؛ وذلك لعموم الآية « 13 » ، وموثّقة سماعة
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 2 : 198 . ( 2 ) الوسائل 5 : 459 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 1 . ( 3 ) نقله في مجمع الفائدة 2 : 198 . ولم نعثر على حديث بهذا اللفظ ، لكنّه مستفاد من الوسائل 6 : 59 ، ب 11 من القراءة في الصلاة ، ح 8 . ( 4 ) الوسائل 6 : 135 ، ب 58 من القراءة في الصلاة ، ح 1 ، 2 . ( 5 ) ففي خبر فرات بن أحنف عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول - في حديث - : « وإذا قرأت بسم اللّه الرحمن الرحيم فلا تبالي أن لا تستعيذ » . الوسائل 6 : 135 ، ب 58 من القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 6 ) مستند الشيعة 5 : 175 . ( 7 ) المنتهى 5 : 42 . جامع المقاصد 2 : 271 . الرياض 3 : 405 . ( 8 ) المنتهى 5 : 42 . كشف اللثام 4 : 53 . الرياض 3 : 406 . ( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 460 . ( 10 ) الرياض 3 : 406 . ( 11 ) الخلاف 1 : 326 ، م 78 . ( 12 ) انظر : مستند الشيعة 5 : 175 . جواهر الكلام 9 : 420 . ( 13 ) النحل : 98 .